ابن عابدين
193
حاشية رد المحتار
لبيان أشدية اللواطة ، وهو أن وطئ الذكر لا يمكن زوال حرمته ، بخلاف وطئ الأنثى فإنه يمكن بتزوجها أو شرائها . قوله : ( لأنه مطهر على قول ) أي قول كثير من العلماء وأن كان خلاف مذهبنا كما مر . قوله : ( يكفر مستحلها ) قدم الشارح في باب الحيض الخلاف في كفر مستحل وطئ الحائض ووطئ الدبر ، ثم وفق بما في التتارخانية عن السراجية : اللواطة بمملوكه أو مملوكته أو امرأته حرام ، إلا أنه لو استحله لا يكفر . قاله حسام الدين اه : أي فيحمل القول بكفره على ما إذا استحل اللواطة بأجنبي ، بخلاف غيره ، لكن في الشرنبلالية أن هذا يعلم ولا يعلم : أي لئلا يتجرأ الفسقة عليه بظنهم حله . تتمة : للواطة أحكام أخر : لا يجب بها المهر ولا العدة في النكاح الفاسد ولا في المأتي بها لشبهة ، ولا يحصل بها التحليل للزوج الأول ، ولا تثبت بها الرجعة ولا حرمة المصاهرة عند الأكثر ، ولا الكفارة في رمضان في رواية . ولو قذف بها لا يحد خلافا لهما ، ولا يلاعن خلافا لهما . بحر . وهو مأخوذ من المجتبى . ويزاد ما في الشرنبلالية عن الشراج : يكفي في الشهادة عليها عدلان لا أربعة خلافا لهما . قوله : ( إلا إذا زنى الخ ) يعني أن ما في المتن خاص بما إذا خرج من عسكر من له ولاية إقامة الحدود فدخل دار الحرب وزنى ثم عاد ، أو كان مع أمير سرية أو أمير عسكر فزنى ثمة ، أو كان تاجرا أو أسيرا . أما لو زنى مع عسكر من له ولاية إقامة الحد فإنه يحد ، بخلاف أمير العسكر أو السرية ، لأنه إنما فوض لهما تدبير الحرب لا إقامة الحدود ، وولاية الامام منقطعة ثمة كما في الفتح . شرنبلالية . قوله : ( لا عليه ولا عليها ) لان فعل الرجل أصل في الزنا والمرأة تابعة له ، وامتناع الحد في حق الأصل يوجب امتناعه في حق التبع . نهر . وكذا لا عقر عليه ، لأنه لو لزمه لرجع به الولي عليها لأمرها له بمطاوعتها له ، بخلاف ما لو زنى الصبي بصبية أو بمكرهة فإنه يجب عليه العقر كما في الفتح . شرنبلالية . قوله : ( والحق وجوب الحد ) أي كما هو قولهما وهذا بحث لصاحب الفتح ، وسكت عليه في النهر والمتون والشروح على قول الإمام . قوله : ( ولا بالزنا بإكراه ) هذا ما رجع إليه الامام ، وكان أولا يقول : إن الرجل يحد لأنه لا يتصور إلا بانتشار الآلة ، وهو آية الطواعية ، بخلاف المرأة فلا تحد إجماعا ، وأطلق فشمل الاكراه من غير السلطان على قولهما المفتى به من تحققه من غيره ، وهو اختلاف عصر وزمان ، وتمامه في البحر . قال ط : والمراد أنه لا يجب على الزاني المكره ، فلو زنى مكرها بمطاوعة وجب عليها الحد كما في حاشية الشلبي . قوله : ( ولا بإقرار إن أنكره الآخر ) أي لو أقر أحدهما بالزنا أربع مرات في أربع مجالس وأنكر الآخر ، سواء ادعى المنكر النكاح أو لم يدعه لا يحد المقر خلافا لهما في الثانية لانتفاء الحد عن المنكر بدليل موجب للنفي عنه فأورث شبهة في حق المقر ، لان الزنا فعل واحد يتم بهما ، فإذا تمكنت فيه شبهة تعدت إلى طرفيه ، لأنه ما أطلق بل أقر بالزنا بمن درأ الشرع الحد عنه ، بخلاف ما لو أطلق وقال : زنيت فإنه لا موجب شرعي يدفعه ، ومثله لو أقر بالزنا بغائبة لأنه لم ينتف في حقها بما يوجب النفي وهو